مقاتل ابن عطية

628

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وأما جلوسه : فقالت عائشة : قلت يا رسول اللّه إنك تدخل الخلاء فإذا خرجت دخلت على أثرك ، فما أرى شيئا إلّا أني أجد رائحة المسك ، فقال : « إنّا معاشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح الجنّة ، فما يخرج منه شيء إلا ابتلعته الأرض » . وأما فخذه : كان كل دابة ركبها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقيت على سنّها لا تهرم قط . وأما مشيه : كان إذا مشى على الأرض السهلة لا يبين لقدميه أثر ، وإذا مشى على الصلبة بان أثرها « 1 » . هذا مضافا إلى المميزات الأخرى التي يتصف بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كأن تنام عينه ولا ينام قلبه ، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه ، مع أن هذه الأمور خلاف الطبيعة البشرية ، فاتصاف النبيّ والعترة بها لا يخرجهم عن الطبيعة البشرية لكونها مميزات إعجازية أصبغها المولى عزّ وجل على من فنى في العبودية واستغرق في الصفات الربوبية . وبالجملة : فالرّجس كما يطلق على القذارة المعنوية فإنه يصدق أيضا ويصح إطلاقه على القذارة المادية ، من هنا عرّفه اللغويون بهذين الأمرين ، كما أن الرّجس هو نفسه النجس كما تقدم . قال الراغب الأصفهاني : « النجاسة : القذارة وذلك ضربان : ضرب يدرك بالحاسّة ، وضرب يدرك بالبصيرة » « 2 » . وقال ابن منظور :

--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 1 / 123 باختصار وتصرف . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن ص 483 .